الشيخ الجواهري
22
جواهر الكلام
وكيف كان فالعمدة للقول الأخير بعد العمومات السابقة وصحيح الكابلي ( 1 ) السابق خصوص صحيح معاوية بن وهب ( 2 ) " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه الصدقة ، فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخر بها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ولمن عمرها الحديث . وزاد في المسالك " أن هذه الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها حتى عادت إلى كانت عليه صارت مباحة ، كما لو أخذ من ماء دجلة ثم رده إليها ، وأن العلة في تملك هذه الأرض الاحياء والعمارة ، فإذا زالت العلة زال المعلول ، وهو الملك ، فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك ، فيثبت الملك له ، كما لو التقط شيئا ثم سقط من يده وضاع عنه ثم التقطه غيره ، فإن الثاني يكون أحق " . إلا أنهما معا كما ترى لا يطابقان أصول الإمامية ، وإنما ذكرهما الفاضل في التذكرة دليلا لمالك على أصوله . بل قد يناقش في دلالة الصحيح المزبور باحتمال كون المراد أنها للأول الذي عمرها ، خصوصا مع عدم فرض السؤال فيه عن وجود شخص آخر عمرها . وأما العمومات فلا دلالة فيها على ذلك ، بل لعل ظاهر التمليك المستفاد من ظاهر الكلام فيها عدم انقطاعه بموتها بعد إحيائها ، كما هي قاعدة الأملاك ومقتضى الاستصحاب الذي لا ينافيه سببية الاحياء للتمليك في الجملة ، إذ من المحتمل كونه سببا للابتداء والاستدامة وإن ماتت ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 3 - من كتاب إحياء الموات الحديث 2 - 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب 3 - من كتاب إحياء الموات الحديث 2 - 1 .